الشيخ الطوسي

146

المبسوط

هذا فيما بلغ حد الإدخار فأما إذا لم يبلغ حد الإدخار فهو على ضربين ماله حال يدخر عليها وما ليس له حال يدخر عليها ، فالرطب الذي يجئ منه تمر والعنب الذي يجئ منه زبيب لا يجوز بيع بعضه ببعض رطبا إذا كان الجنس واحدا ، وأما قسمته فعلى القولين فمن قال إفراز حق أجاز ، ومن قال بيع لم يجز . وأما ما ليس له حال ادخار وهو العنب الذي لا يجئ منه زبيب والرطب الذي لا يجئ منه تمر ، فهل يجوز بيع الجنس بعضه ببعض أم لا ؟ فعلى القولين ، وكذلك السفرجل والرمان والتفاح ونحو ذلك كله على القولين أحدهما يجوز لأن معظم منفعته حال رطوبته كاللبن والثاني لا يجوز لأنها فاكهة رطبة كالرطب الذي يجئ منه تمر . فمن قال لا يجوز بيع بعضه ببعض قال الحكم فيه كالرطب الذي يجئ منه تمر وقد مضى ، ومن قال يجوز بيع بعضه فالحكم فيه كالمطعوم الذي بلغ حال الإدخار وقد مضى ، وعندنا أن بيع جميعه بعضه ببعض جايز ، وكذلك قسمته ، لأن المنع منه يحتاج إلى دليل . وأما المايع فعلى ضربين ما مسته النار فما لم تمسه النار فما لم تمسه النار فهو كالعصير وخل العنب واللبن الحليب ، فكل هذا يجوز بيع بعضه ببعض مثلا بمثل ، إذا كان الجنس واحدا . وأما ما مسته النار فعلى ضربين ما قصد به التصفية وما به عقد فأما ما قصد به التصفية كالعسل والسمن فالحكم فيه كالحكم في الذي لم تمسه النار ، وكل ما أجزنا بيعه أجزنا قسمته ، وأما ما مسته النار لعقد أجزائه كالدبس والرب ونحو هذا ، فلا يجوز بيع بعضه ببعض إذا كان الجنس واحدا ، وأما القسمة فمن قال بيع لم يجز أيضا ومن قال إفراز حق أجازه ، وعندنا يجوز بيع بعضه ببعض مثلا بمثل ، وكذلك قسمته لأن الأصل جوازه . فأما الثياب فإن كان بينهما ثوب واحد لم يخل من أحد أمرين إما أن ينقص